الإمام التاسع، الإمام محمد التقي (عليه السلام)، هو ابن الإمام الثامن الإمام علي الرضا (عليه السلام). وأمّه جارية تُدعى خَيْزُران، وهي من نسل أقارب مارية القبطية زوجة النبي محمد (صلى الله عليه وآله). وكان اسمها الأصلي سُبَيْكَة، لكن الإمام الرضا غيّره إلى خيزران. وُلِد الإمام محمد التقي (عليه السلام) في المدينة المنورة في العاشر من شهر رجب سنة 195 هـ، أو في شهر رمضان من السنة نفسها (811م). وقد حضرت ولادته عمته حكيمة خاتون، ورويت عنها أحاديث في هذا الشأن ستُعرض في الصفحات اللاحقة. ومن أشهر ألقابه «التقي» (الورِع) و**«الجواد»** (السخي).
وقد تولّى الإمام محمد التقي (عليه السلام) الإمامة في أصغر سن بين الأئمة، باستثناء الإمام المهدي (عليه السلام). فعندما استُشهد والده الإمام الرضا (عليه السلام) في خراسان، لم يكن قد أتمّ الثامنة من عمره. ومع ذلك، فقد كان يتفوّق بعلمه وأخلاقه وذكائه على كبار علماء عصره. وبعد شهادة الإمام الرضا (عليه السلام)، فإن الذين اعترضوا على إمامته بسبب صغر سنّه أدركوا خطأهم بعد مناظرته والحديث معه.
ولتعزيز الرقابة عليه، استدعاه الخليفة العباسي المأمون إلى بغداد. وكان المأمون يحاول التقليل من مكانته، فكان يشجّع علماء البلاط وغيرهم على طرح الأسئلة الصعبة عليه، لعلّه يعجز عن الإجابة فيُفتضح أمره، لكن الإمام كان يخرج منتصراً من جميع المناظرات العلمية.
وفي مثل هذه الظروف، أراد المأمون أن يطبّق الحيلة التي حاول تنفيذها سابقاً مع الإمام الرضا (عليه السلام) دون نجاح. فزوّج ابنته أم الفضل بالإمام محمد التقي (عليه السلام)، وكان هدفه أن يُعلن المولود القادم خليفة له، ليقوّي بذلك حكمه. إذ إن الناس كانوا سيقبلون حكم هذا الطفل بوصفه من نسل أهل البيت، فيتمكّن المأمون من الحكم باسمه. غير أنّ هذا الزواج لم يُثمر ولداً.
وبعد مدة عاد الإمام إلى المدينة المنورة. وبعد وفاة المأمون، استدعاه أخوه وخليفته المعتصم إلى بغداد سنة 220 هـ (835م). وفي بغداد أيضاً انتهت جميع المناظرات العلمية مع علماء البلاط بانتصار الإمام. فخشي المعتصم من تزايد مكانته، فأمر بتسميمه. فتوفي الإمام محمد التقي (عليه السلام) في بغداد نتيجة السمّ في آخر يوم من شهر ذي القعدة سنة 220 هـ (835م). ودُفن في مقبرة قريش بجوار قبر جدّه الإمام موسى الكاظم (عليه السلام). ويُعرف هذا المكان اليوم باسم الكاظمية (الكاظمين)، حيث يقوم فوق قبري الإمامين مجمّعٌ معماريّ ذو قبتين وأربع مآذن.
وعلى الرغم من قصر عمره (إذ عاش 25 سنة فقط) وصعوبة الظروف التي عاشها، فقد نجح الإمام محمد التقي (عليه السلام) في تربية عدد من التلاميذ المتميّزين. ومن أبرز الذين تتلمذوا عليه ورووا عنه: أحمد بن محمد البزنطي، الفضل بن شاذان، محمد بن أبي عمير، علي بن مهزيار، زكريا بن آدم وغيرهم.
المصادر
اعتمدت الأقسام المتعلقة بالإمام الكاظم (عليه السلام)، والإمام الرضا (عليه السلام)، والإمام التقي (عليه السلام) أساساً على المصادر الآتية:
دائرة المعارف التشيّع (بإشراف أ.س. حاجي سيد جوادي، ك. فاني، وب. خرمشاهي)، ج 2.
الشيخ عباس القمي، منتهى الآمال، ج 2.
باقر شريف القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت، ج 30–32.
موسوعة الإمام الكاظم وموسوعة الإمام الرضا (بإشراف السيد محمد حسيني القزويني).
جعفر مرتضى العاملي، الحياة السياسية للإمام الرضا.
الموسوعة الإسلامية المختصرة (بإشراف عام ناطق رحيموف)، ج 2.